والد البهائي العاملي

162

نور الحقيقة ونور الحديقة

وان كان لا بد من الضرب وغليظ القول في بعض الموارد ، لا سيما إذا كان فائقا مميزا ، فإنه ربما كان ذلك أردع له . فالحاصل : ان المعلم كالطبيب ، أو كالأمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا يجوز له التعدّي إلى الاعلى الّا بعد تعذر الأدنى . ( وثانيهما ) أدب الانسان عند كبره ، وهو أدبان : أدب مواضعة واصطلاح ، وأدب رياضة واستصلاح . أما الأول : فيؤخذ تقليدا على ما استقر عليه اصطلاح العقلاء ، واستحسنه الأدباء ، وليس لاصطلاحهم على وضعه تعليل ولا لهم على اختياره دليل في الغالب ، كاصطلاحهم على مواضعات الخطاب ، وهيئآت اللباس ، ونحو ذلك . فإذا جاوز الانسان ما هم عليه من ذلك صار مجانبا للأدب مستوجبا للذم ، لان فراق المألوف في العادة موجب لذلك . ولهذا قال الشاعر : ان جئت أرضا أهلها كلهم * عور فغمّض عينك الواحدة ثم إن هذه الآداب لأجل اختلافها بتنقّل الأحوال ، وتغيّر العادات لا يمكن استيعابها ، وانما يذكر كل انسان ويتعاطى ما بلغه الوسع من آداب زمانه واستحسنه العرف من عادات مكانه . واما الثاني : نعني أدب الرياضة والاستصلاح : فهو ما كان على حالة لا يجوز في العقل خلافها ، فهو مما لا يختلف العقلاء فيه . . وأول مقدماته ان لا يسبق المرء إلى حسن الظن بنفسه ، فيخفى عنه مذموم شيمه ومساوىء أخلاقه . قال اللّه تعالى : « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » « 1 » .

--> ( 1 ) ( سورة يوسف : 12 / 53 ) .